الشيخ محمد الصادقي
464
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
زيادات خالدات ، وميزات بارزات ، تستحكم فيها عرى النبوات وقواعد البشارات والنذارات ، كأنه البشير النذير لا سواه : « وَقُلْ إِنِّي أَنَا النَّذِيرُ الْمُبِينُ » ( 15 : 89 ) « تَبارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقانَ عَلى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعالَمِينَ نَذِيراً » ( 25 : 1 ) . وقد تعني الأولى فيما تعني هنا كل من سوى محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من الرسل ، فهو رسول آخر الزمن وهم لأول الزمن الممتد من أوّل النبيين إلى المسيح ( ع ) ف « هذا » محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم « نَذِيرٌ مِنَ النُّذُرِ الْأُولى » من حيث أصل النذارة لا درجة الرسالة والنذارة ، فليس بدعا من الرسل والنذر . وقد تعني الأولى - النذارة - في الذر الأوّل « 1 » ، إذ أخذ اللّه فيه ميثاق عباده على الايمان به « 2 » وإذ أخذ الميثاق من أنبيائه « لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ . . » فمحمد في الميثاق الأوّل كان من النذر ، دون أن يكون بدعا من الرسل ، وفي الميثاق الثاني كان نذيرا ورسولا للرسل « 3 » . فهو أولى النذر وأولاهم زمنا - أم ماذا - في الذر ، ومكانة طوال الزمن ، فهو رسول الزمن ، وفي آخر الزمن ، تمتد رسالته ونذارته إلى أن : أَزِفَتِ الْآزِفَةُ . لَيْسَ لَها مِنْ دُونِ اللَّهِ كاشِفَةٌ : - « وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْآزِفَةِ إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَناجِرِ كاظِمِينَ » ( 40 : 18 ) .
--> ( 1 ) . في تفسير القمي باسناده إلى أبي عبد اللّه ( ع ) في الآية قال : ان اللّه تبارك وتعالى لما ذرأ الخلق في الذر الأول أقامهم صفوفا قدامه ، وبعث اللّه محمدا ( ص ) حيث دعاهم ، فآمن به قوم وأنكره قوم ، فقال اللّه عز وجل : « هذا نَذِيرٌ مِنَ النُّذُرِ الْأُولى » يعني به محمدا ( ص ) حيث دعاهم إلى اللّه عز وجل في الذر الأول ، وروى ذيله في بصائر الدرجات عنه ( ع ) . ( 2 ) . ستجد تفصيل البحث حول الذر في آية الذر العام « وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى . . . » . ( 3 ) . كما تدل عليه الآية : « وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ لَما آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِما مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ قالَ : أَ أَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلى ذلِكُمْ إِصْرِي قالُوا أَقْرَرْنا قالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ » .